السيد مصطفى الخميني

268

تحريرات في الأصول

وقد يتوهم انعقاد النذر هنا ، لأن المسألة من صغريات بحث الاجتماع والامتناع ، فلا مانع من كون الصلاة واجبة ، والصلاة في المكان الكذائي مكروهة ، فتكون " الكراهة " بمعناها الواقعي المجامع خارجا للوجوب ، كما يجتمع الحرمة والوجوب . وهذا واضح المنع ، لأن ما صح هناك يختص بما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه ، لا العموم المطلق ، فإنه محل إشكال ، بل منع عندنا ، فليراجع ( 1 ) ، ولا تخلط . وربما يخطر بالبال دعوى : أن القدرة التي هي شرط صحة النذر ، لا تنافي العجز الآتي من قبله ، فإن الناذر المريد لترك الصلاة ، يريد التوصل به إلى تركها ، فلو تمكن من تركها تكوينا فهو أولى وأحسن ، فمتعلق النذر مع قطع النذر عنه مقدور ، وبالنذر معجوز عنه ، وهو المطلوب . فالنذر صحيح ، بل هو هنا أولى بالصحة ، لأنه أراد تعجيز نفسه تشريعا فصار عاجزا تكوينا . فبالجملة : القدرة المعتبرة في تحقق النذر ، هي القدرة على المنذور مع قطع النظر عنه ، ولذلك لا يصح نذر ترك الطيران في الهواء ، وأما العجز عن الحنث بالنذر فهو غير مضر . وهذا هو السر في تجويز النهي التشريعي عن المبغوض على الإطلاق ، إذا انتفى . فتحصل إلى هنا : أن ما توهمه الأعمي من اختصاصه بإمكان الحنث دون غيره ، محل البحث من جهات أشير إليها . والذي هو الحق : هو أن إنكار صحة النذر المزبور ، غير ممكن بالضرورة ، فلا بد من حل هذه المعضلات ، فلو كان المنذور صحيحا بعد النذر - كما هو مختار

--> 1 - يأتي في الجزء الرابع : 142 - 146 .